ثورة تونس

0
[caption id="attachment_168" align="alignright" width="174" caption="محمد البوعزيزي يضرم النار في نفسه"]محمد البوعزيزي يضرم النار في نفسه[/caption]في يوم الجمعة 17 ديسمبر من عام 2010 قام شاب تونسي يُدعى محمد البوعزيزي وهو من حاملي الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل بإضرام النار في نفسه احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في مدينة سيدي بو زيد لعربة يبيع عليها الفاكهة والخضار، وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق شرطية قامت بصفعه أمام الملأ.[8] وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات بين مئات من الشبان في منطقة سيدي بوزيد وولاية القصرين مع قوات الأمن يوم السبت 18 ديسمبر 2010 خلال مظاهرة للتضامن مع البوعزيزي والاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة والتهميش والإقصاء في هذه الولاية الداخلية، وانتهت الاحتجاجات باعتقال عشرات الشبان وتحطيم بعض المنشآت العامة. وتوسعت دائرة الاحتجاجات بولاية سيدي بوزيد لتنتقل الحركة الاحتجاجية من مركز الولاية إلى البلدات والمدن المجاورة كالمكناسي والرقاب وسيدي علي بن عون ومنزل بوزيان، حيث خرج السكان في مسيرات حاشدة للمطالبة بالعمل وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص والتنمية، وقد تطورت الأحداث بشكل متسارع وارتقت الاحتجاجات لتأخذ طابع سياسي ومطالبة الشعب بتنحي الرئيس بن علي عن منصبه وبالحريات ومحاسبة العابثين بالأموال العامة والتحقيق بقضايا الفساد.
تنحي الرئيس بن علي ومغادرته

في يوم الجمعة 10 صفر 1432 هـ الموافق 14 يناير 2011 أجبرت الانتفاضة الشعبية الرئيس زين العابدين بن علي الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ إلى السعودية[9]، حيث وصلت طائرته إلى جدة بالسعودية. وقد رحب الديوان الملكي السعودي بقدومه وأسرته إلى الأراضي السعودية، وجاء في بيان للديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء السعودية أنه "انطلاقًا من تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق فقد رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته الى المملكة. وأن حكومة المملكة العربية السعودية إذ تعلن وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي الشقيق لتأمل ـ بإذن الله ـ في تكاتف كافة أبنائه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه."[10]
الحكم بعد بن علي

بعد مغادرة بن علي إلى السعودية في 14 يناير 2011 أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه[11] وذلك إستنادًا على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن لرئيس الدولة أن يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه، غير أن المجلس الدستوري أعلن إنه بعد الإطلاع على الوثائق لم يكن هناك تفويض واضح يمكن الإرتكاز عليه بتفويض الوزير الأول[12] وإن الرئيس لم يستقل، وبما أن مغادرته حصلت في ظروف معروفة وبعد إعلان الطوارئ وبما أنه لا يستطيع القيام بما تلتزمه مهامه ما يعني الوصول لحالة العجز النهائي فعليه قرر اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس[12]، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت[12] وذلك لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا حسب ما نص عليه الدستور. وقد تم في يوم 17 يناير تشكيل حكومة جديدة برئاسة الوزير الأول محمد الغنوشي شارك بها عدد من زعماء المعارضة[13]، وأعلن الغنوشي إن الحكومة ستعمل بعيدًا عن الأحزاب السياسية[13]، كما أعلن عن حاجة الحكومة إلى ستة أشهر على الأقل قبل إجراء الانتخابات العامة[13]، كما أكد على إلتزام حكومته بالإفراج عن السجناء السياسيين وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومحاربة الفساد السياسي والتجاوزات والتحقيق مع أصحاب الثروات الهائلة أو المشتبه في فسادهم[13].
دور الجيش التونسي

حسب المصادر المتوافرة، فإن الجيش الوطني التونسي رفض أوامر الرئيس بن علي القاضية بمشاركة الجيش في مواجهة الاحتجاجات إلى جانب قوات الأمن، وكان رفض قائد جيش البر رشيد عمار لأوامر بن علي بمثابة نهاية لحكم الأخير للبلاد[14]، وهناك مصادر أخرى أشارت إلى أن قائد الجيش التونسي تلقى أوامر من الولايات المتحدة بالاستيلاء على مقاليد الأمور في تونس لوقف الفوضى الناتجة عن احتجاجات الشعب التونسي [15]، لكنه رفض ذلك[بحاجة لمصدر]، تجدر الإشارة إلى أن الجيش التونسي دافع عن المواطنين ضد الشرطة في بعض المظاهرات.



اعتقالات وملاحقات

بعد هروب بن علي، اعتقل 33 من أقارب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وبث التلفزيون الرسمي صور حلي ومجوهرات وساعات وبطاقات مصرفية دولية ضبطت خلال اعتقالهم وكذلك أسلحة بشكل أقلام حبر تُطلق رصاصاً حيّاً.[16]

في يوم 21 يناير أعلن وزير الداخلية إن السلطات الأمنية اعتقلت عماد الطرابلسي، شقيق زوجة الرئيس المخلوع.[17] واعتقال الجنرال علي السرياطي مدير جهاز الأمن الØ
±Ø¦Ø§Ø³ÙŠØŒ[18] كما وضعت السلطات التونسية كلا من عبد العزيز بن ضياء وزير الدولة والمستشار الخاص للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وعبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين، وعبد الوهاب عبد الله المستشار السياسي لبن علي الذي يعد من ابرز مهندسي السياسة الاعلامية في تونس منذ عقود، قيد الإقامة الجبرية.[19]

في 23 يناير اعتقلت السلطات مالك قناة حنبعل العربي نصرة مع ابنه بتهمة الخيانة العظمى لقيامه بالتحريض على العنف والعمل على عودة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، "بحكم علاقة المصاهرة التي تربطه مع زوجة الرئيس السابق يعمل عن طريق هذه القناة على اجهاض ثورة الشباب وبث البلبلة والتحريض على العصيان ونشر معلومات مغلوطة."[20]

أصدرت الشرطة الدولية الانتربول في 26 يناير بلاغا لاعضائها لاعتقال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وستة من أقربائه، بناء على مذكرة اعتقال أصدرتها السلطات التونسية.[21]
عودة المعارضين من المنفى

في 17 يناير عاد كمال جندوبي، رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان إلى بلده، الذي لم يتمكن من الرجوع إليه منذ عام 1994.[22] وفي 18 يناير عاد منصف المرزوقي، المعارض التاريخي لنظام الرئيس المخلوع إلى تونس.[23]
الإفراج والعفو عن المعتقلين

قررت الحكومة الأربعاء 19 يناير 2011 الإفراج عن 1800 سجين، بينهم عدد من سجناء الرأي ينتمون إلى حركة النهضة الإسلامية، الذين يشكلون أغلبية المعتقلين لأسباب سياسية في تونس.[24] وأطلق سراح بقية سجناء الحق العام الذين لا تتعدى مدة عقوبتهم ستة أشهر وذلك بمختلف السجون في البلاد.[25] يتوقع، حسب سياسيين وخبراء، أن يطال قانون العفو العام قرابة الـ30 ألف تونسي. هذا القانون يخص كل ضحايا مرحلة الرئيس المخلوع وقد تمتد إلى مرحلة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.[26][27]

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق